الشيخ الجواهري
457
جواهر الكلام
قلت فيه أولا : منع عدم إرادة المصرف من مثل هذا اللفظ الذي لا فرق بين تعلق خطاب الزكاة وغيره في فهم أهل العرف منه ذلك ، ولو بقرينة عدم حصر الفقراء ونحوه . وثانيا : أن استحقاق الموصي لهم على جهة الاشتراك لا على المصرف لا يقتضي ما ذكره من الرخصة ، ومن جواز الصرف إلى غير الموجودين أو إليهم وإلى غيرهم كما هو واضح ، خصوصا بعد أن ذكر ذلك وجها لوجوب استيعاب من في البلد المنافي لذلك والله العالم . ( و ) على كل حال ف ( هل يجب أن يعطى ثلاثة فصاعدا ؟ قيل : نعم ، وهو الأشبه ) عند المصنف ( عملا بمقتضى اللفظ ) الذي هو جمع ، وأقله ثلاثة على المختار ، وحينئذ لا يجوز أن يقصر عن ثلاثة ، فإن لم يوجد في البلد وجب الاكمال من غيره مراعاة للفظ الجمع ، وأن الحكم ليس لبيان المصرف عنده ، وإلا لاكتفى بالواحد وأشكله في المسالك " بأنه إن كان للاشتراك وجب تتبع الممكن ، وإن كان لبيان المصرف لزمه الاكتفاء بواحد ، فالجمع بين وجوب استيعاب من في البلد وعدم وجوب صرف إلى غيرهم ، مع وجوب الدفع إلى ثلاثة لا يخلو من اشكال " ثم قال : ولعل الوجه فيه أن مراعاة الجمع يوجب الثلاثة فصاعدا ، واستيعاب من حضر لاشتراكهم في الاستحقاق وعدم وجوب الدفع إلى من سواهم رخصة وتخفيف . قلت : لم لا يكون هذا منه قرينة على عدم إرادته استيعاب من في البلد ، من قوله " ولا يجب تتبع من غاب " فيكون حاصله عدم وجوب تتبع من غاب ، وعدم وجوب استيعاب من في البلد ، ولكن يجب اعطاء الثلاثة فصاعدا مراعاة للفظ الجمع المراد من تعريفه الجنس لا الاستغراق ، فهو للمصرف عنده ، إلا أنه يراعى في المصرف أقل الجمع فصاعدا . بل قوله ( وكذا لو قال : أعتقوا رقابا ، وجب أن يعتق ثلاثة فما زاد ، إلا أن يقصر ثلث مال الموصي ) شاهد لذلك ، ضرورة كون المراد منه عدم الفرق بين الجمع المنكر والمعرف الذي لا يراد الاستغراق بتعريفه ، وإنما المراد منه العهد الذهني